الاسم: hamdy said
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,انترنت وبرمجيات,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | مارس 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

مواقع صديقة
www.nadyaladab.maktoobblog.com
ما أطول الليل فى هذه البلاد.. كأن شموسها ما تطلع إلا لتغيب. بينما يتحول كل ضوء إلى لعنات، ومضاجعة للآلام والهوان..
يزحف القرص البرتقالى البعيد بين غيوم كثيفة، فيتناثر ضوءه على المدينة التى تركتها ليالى السهد جسداً بلا روح..
البرد جارف وألسنته تخترق الملابس، وتسكن فى العظام.. والطريق إلى محطة القطار مرصوف بالحفر المملوءة بالماء العفن، والمطر يهطل على أجساد متعبة أبداً، فيحتمى أصحابها منه أسفل البلكونات، وتحت المظلات، وأسفل الكبارى يواصلون المسير.
مدخل المحطة مكان صالح لكل شيئ.. مزق الورق.. أعقاب السجائر.. فتات الأطعمة.. مخلفات البطون.. البول.. الثرثرة.. اللعنات.. المتسولين.. أطفال الشوارع.. باعة المناديل الورقية اللحوحين..
نساء القرى يفترشن الأرض، وفى حجورهن أطفال يستقر الذباب على وجوههم القذرة.. فى المدخل مجموعة من الخيول العجفاء؛ تجر عربات قديمة تصلح للمتاحف، فى انتظار دورها فى طابور لا يتحرك.
يخطو داخل المحطة.. تتخلف عن حذائه القديم قاذورات. ينظر إليه بغضب عامل النظافة؛ المتكئ على مكنسة قديمة، ولا يتكلم.
- الشباك الآخر.
وأشار إليه رجل بنظارة عتيقة، يقبع خلف نافذة بعوارض حديدية:
- التذاكر نفذت.
الحظ المعاند.. أيستقل قطاراً عادياً.. درجة عاشرة.. أيسافر أم يعود.. ما أصعب الاختيار.. وتقدم صوب الحاجز المؤدى للرصيف.
- التذكرة يا حضرة؟
- سأقطعها فى القطار.
- غير مسموح ما لم يكن لديك تذكرة.. إنها اللوائح.
- وهؤلاء هل يمرون لوجه الله والوطن؟
ونظر الرجل إلى من أشار إليهم، وبدون أن يغير لهجته الجادة:
-










